الشيخ مهدي الفتلاوي
79
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
ويظهر شعيب في المجتمع الإيراني فجأة ، وقبل ذلك لم يكن معروفا بينهم ، وقد شبه الإمام علي ( ع ) خروجه في الساحة الإيرانية بالنبع ، كناية عن ظهوره المفاجئ ، تماما كما يظهر النبع بصورة فجائية فقال : " وتحرّكت عساكر خراسان ، ونبع شعيب بن صالح التّميمي من بطن الطّالقان " « 1 » . وانتسابه إلى بطن الطالقان ، يؤكد انه من الكنوز المخفية ، التي تظهر في آخر الزمان ، وانه لا يمكن ان يكون معروفا في المجتمع الإيراني ، الا بعد خروج كنوز الطالقان من أصحاب القائم ( ع ) ، كما تنص الرواية : " وإن لآل محمّد بالطالقان لكنزا ، سيظهره الله إذا شاء ، دعاة حق يقومون بإذن الله ، فيدعون إلى دين الله " « 2 » . ويسبق خروج رجال الطالقان ، فتنة عامة في إيران ، واحداث اليمة ومؤامرة داخلية ، تستهدف الإطاحة بقيادة الخراساني ، والقضاء على خطه الأصيل ، حينئذ يخرجون ويقومون بدورهم في تصفية المتآمرين والقضاء على الخونة ، وإعادة الأمور إلى نصابها في المجتمع الإيراني ، وسنتناول هذه الاحداث الأليمة في غير هذا الكتاب إن شاء الله . وبعد سيطرة رجال الطالقان على زمام الأمور في إيران ، تتوجه جيوشهم - بأمر القائد الخراساني - بالزحف المقدس نحو فلسطين ، لتحريرها من اليهود يتقدمهم شعيب بن صالح التميمي . كما تصفهم هذه الرواية " تخرج من خراسان . . على مقدّمتهم رجل يقال له : شعيب بن صالح من تميم . . حتى ينزل بيت المقدس ، يوطّئ للمهديّ سلطانه ، يمدّ إليه ثلاثمائة من أهل الشّام " « 3 » . مبادئ دولة الموطئين تحكم ثورة الموطئين ، مبادئ عقائدية وسياسية وجهادية ثابتة ، تعمّق الروح الايمانية في جماهيرها وجيلها الناشئ ، وتتحول يوما بعد يوم إلى قناعات راسخة في وجدانه ، رغم ما يواجهه من مؤمرات داخلية متتابعة ،
--> ( 1 ) مشارق البرسي 166 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 7 / 48 . ( 3 ) الحاوي للفتاوي 2 / 67 .